في زيارة هي الأولى منذ 19 عاماً.. المستشار النمساوي Christian Stocker يبدأ مباحثات رسمية في بولندا
النمسا ميـديـا – فيينا:
في زيارة رسمية هي الأولى لرئيس حكومة نمساوي منذ نحو 20 عاماً، توجه المستشار الفيدرالي النمساوي Christian Stocker (عن حزب الشعب ÖVP) اليوم الخميس إلى العاصمة البولندية وارسو لعقد مباحثات ثنائية رفيعة المستوى مع رئيس الوزراء البولندي Donald Tusk، بهدف تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، وتكثيف التنسيق المباشر لزيادة نفوذ دول أوروبا الوسطى داخل الاتحاد الأوروبي، ومناقشة ملفات حماية الحدود والمستجدات الأمنية والاقتصادية.
استقبال رسمي وتنسيق مشترك لتعزيز نفوذ أوروبا الوسطى
يستقبل رئيس الوزراء البولندي Donald Tusk صديقه الحزبي المستشار النمساوي Christian Stocker في العاصمة وارسو بمراسم استقبال عسكرية رسمية. وقد أعربت الحكومتان النمساوية والبولندية قبيل الزيارة عن اهتمام بالغ وكبير ليس فقط بتعميق التعاون الثنائي بين النمسا وبولندا، بل أيضاً بتحقيق قدر أكبر من التأثير والنفوذ المشترك على مستوى الاتحاد الأوروبي.
استغلال الإمكانات غير المستغلة ودور إقليمي محوري
وأكد المستشار النمساوي Christian Stocker في تصريحاته قائلاً: “عندما نعمل معاً كـ وسط أوروبيين ونقف في صف واحد، يمكننا تعزيز البصمة والهوية الوسط أوروبية في أوروبا بشكل هائل”. وفي سياق متصل، أدلى رئيس الوزراء البولندي الأسبق Włodzimierz Cimoszewicz بتصريحات مماثلة خلال مقابلة صحفية مع وكالة الأنباء النمساوية APA، مشدداً على أن بولندا والنمسا “ينبغي أن تلعبا دوراً مهماً ومحورياً في أوروبا، ولا سيما في منطقة وسط وشرق أوروبا”.
نقاط التوافق والتباين بين فيينا ووارسو
وتتجلى مساحات التوافق الكبيرة بين البلدين بشكل خاص في ملف سياسة الهجرة، كما تتطابق الرؤى الأمنية بشكل كبير بين النمسا المحايدة وبولندا العضو في حلف شمال الأطلسي (NATO). وفي المقابل، تظهر الاختلافات الطبيعية في المصالح عند مناقشة ميزانية الاتحاد الأوروبي، حيث تضغط النمسا بشدة بصفتها دولة مساهمة صافية (Nettozahler) نحو إجراء اقتطاعات وتقليص في النفقات.
لقاءات ثنائية ومؤتمر صحفي مشترك
ومن المقرر أن يعقد Donald Tusk وChristian Stocker اجتماعاً مغلقاً ثنائياً، على أن يعقبه مؤتمر صحفي مشترك في فترة الظهيرة لإطلاع وسائل الإعلام على نتائج المباحثات. ويرتبط المسؤولان بعلاقة معرفة وثيقة لا تقتصر فقط على قمم الاتحاد الأوروبي الدورية؛ إذ التقيا مؤخراً في نهاية شهر يونيو الماضي في مسقط رأس Tusk بمدينة Gdańsk البولندية، حيث شارك Stocker في مؤتمر إعادة إعمار أوكرانيا. ويُذكر أن آخر زيارة ثنائية لـ مستشار نمساوي إلى بولندا جرت في ربيع عام 2007 بواسطة المستشار الأسبق Alfred Gusenbauer (عن الحزب الاشتراكي SPÖ)، وكان مستضيفه حينها Jarosław Kaczyński، الذي يشغل حالياً موقع زعيم المعارضة في البرلمان البولندي.
زيارة لمقر “فرونتكس” والقطاع المصرفي
ويستغل المستشار Christian Stocker وجوده في وارسو لزيارة مقر الوكالة الأوروبية للحرس الحدود والسواحل (Frontex)، التي تتولى دعم ومساندة الدول الواقعة على الحدود الخارجية لأوروبا في إدارة الحدود ومكافحة الجرائم عبر الوطنية. وتُعد النمسا من بين الدول التي تطالب منذ سنوات بتحسين حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وما يترتب على ذلك من توسيع وتدعيم القوات التابعة لـ Frontex. كما يتضمن برنامج الزيارة زيارة المقر الرئيسي لـ Erste Bank Polska بمرافقة رئيس مجموعة Erste Group السيد Peter Bosek، وذلك قبل العودة المقررة إلى فيينا مساء اليوم.
ثقل بولندا الاقتصادي والعسكري والتحديات السياسية
تعتبر بولندا بفارق كبير أكبر دولة في منطقة وسط وشرق أوروبا، وتطمح للعب في ذات الفئة التي تضم القوى الكبرى في الاتحاد الأوروبي مثل ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا. ومن المقرر أن تشارك بولندا في شهر ديسمبر المقبل لأول مرة في قمة مجموعة العشرين (G20) لأكبر اقتصادات العالم، بعد أن تجاوزت قوّتها الاقتصادية دولة سويسرا.
وتكتسب بولندا، العضوة في حلف الناتو، أهمية خاصة في المجال العسكري، حيث تمتلك أكبر جيش في أوروبا وتستثمر بشكل ضخم في مجال التسليح والتجهيزات العسكرية للتحوط لمواجهة التهديدات الروسية. وعلى غرار العديد من دول الاتحاد الأوروبي، تشهد بولندا صعوداً للقوى الشعبوية، غير أن أحدث استطلاعات الرأي المتعلقة بالانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها بعد عام تظهر تقدم التحالف المدني (KO) بقيادة رئيس الوزراء Donald Tusk بشكل واضح. (وتجدر الإشارة إلى أن المستشار Stocker كان قد قام مؤخراً بزيارة تفقدية لموقع شركة Rheinmetall العسكرية في فيينا).